أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

343

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

70 - خليل الكرديّ المجذوب . من استنار لبّه ، واستطار قلبه ، وانكشفت له مظاهر حبه ، ولاحت له تجليات قربه ، فدهش عقله ، وطاش سره ، وحاش حاشية ، وارتاع روعه ، فغدا حليف الغرام ، وخليف الهيام ، لا يقر له قرار ، ولا يتسلى باصطبار ولا فرار ، وخلع العذار ، ومزق الأطمار ، وأنف الأوطان والأوطار والأطوار . وانتظم في عقود المولهين ، وسجل عليه في صكوك المحبين أنه من عقلاء المجانين . كان في الابتداء يسقي الماء ، فحصلت له الجذبة الربانية في قسطنطينية ، ثم ألف جامع حلب الكبير . وكم فزنا بتقبيل يديه وكان يحبنا كثيرا ، ويدعو لنا ، وكان يتكلم بالعربية المشوبة بعجمة الكردية ، وأخرى يتكلم بالكردية الخالصة ، وهو ذو شيبة بيضاء ، ورأسه شعره أبيض ، مع قوة بدنه ، وكان يصلي الصلوات الخمس مع الجماعة ، لكنه من شدة الجذب يتحرك حركات عنيفة تبطل الصلاة وكان يصرخ دائما بصوت عنيف ، يقول الله الله الله الله هو ، ويمد لفظة هو . وكان إذا توضأ كأنه يضرب الماء ، ويقول عن السلطان سليمان سليمانو ، وعمن اسمه محمد محمدو ؛ فان الأكراد هكذا يقولون ، ومما شاهدنا من كراماته أن رجلا من أتباع أكابر ، يقال لهم بنو العجلوني ، ضربه بخنجر في سكره ، ولم يدّع عليه ، ثم إنه هلك بعد مدة قليلة ، ومن كان منسوبا إليه أذهب اللّه دولته سريعا . مات سنة ثمان وألف ، ودفن / بقبور الصالحين بالقرب من مرقد الشيخ عبد الرحمن البتروني رحمه اللّه عزّ وجل ، وصارت له جنازة حافلة .